أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩١ - الاستدلال برواية محمّد بن مسلم على حجّية الاستصحاب
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده في الكفاية من أنّ الاتيان بالركعة مفصولة منافٍ لاطلاق النقض الخ [١] ولعلّ قوله في الكفاية : فافهم ، إشارة إلى ذلك. وينبغي مراجعة تحرير السيّد سلّمه الله [٢] في هذه الصحيحة لعلّه أوفى.
وعلى كلّ حال ، ففي هذا التوجيه تأمّل ، لأنّ مقتضاه بطلان صلاة الشاكّ بين الثلاث والأربع مثلاً لو بنى على الثلاث ولو جهلاً منه بالحكم على وجه لا يخلّ بقصد القربة ، وأتى بركعة رابعة متّصلة ، ثمّ بعد الفراغ علم بأنّ هذه الركعة المتّصلة وقعت في محلّها ، وأنّ صلاته كانت ثلاثاً ، والالتزام بالبطلان في هذه الصورة بعيد كما لا يخفى.
اللهمّ إلاّ أن نقول : إنّه لم ينقلب حكمه من الاتّصال إلى الانفصال بقول مطلق ، بل إنّ الشارع المقدّس لاحظ في مقام الشكّ احتمال التمام كما لاحظ احتمال النقصان ، وجمع بينهما بهذه الطريقة ، ولا ينافي أن يكون ذلك من باب الترخيص في الانفصال لأجل هذه العناية ، مع أنّه لو وصل الركعة واتّفق أن صادفت الواقع صحّت صلاته.
قوله : وقد أُورد على الاستدلال بها بما حاصله : أنّ الظاهر من الرواية هو اختلاف زمان الشكّ واليقين ، وسبق زمان اليقين على زمان الشكّ بقرينة قوله عليهالسلام
: « من كان فشكّ » [٣]... الخ [٤].وجه دلالة الرواية على تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ هو تخلّل الفاء
[١] كفاية الأُصول : ٣٩٦. [٢] أجود التقريرات ٤ : ٤٩ وما بعدها. [٣] وسائل الشيعة ١ : ٢٤٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٦ ( مع اختلاف عمّا في المصدر ). [٤] فوائد الأُصول ٤ : ٣٦٤.